حيدر حب الله
143
بحوث في فقه الحج
الموضوع ، ودعوى أنّ شدّة البرد المفروض في الرواية تنافي طلوع الشمس أوّل الكلام سيما بعد أن فرض السائل أنّه يشكو رأسه مما يجعل شدّة البرد مؤذيةً له . والذي يشهد لذلك أنّ الرواية قابلت التظلّل بالإضحاء الذي يعني البروز للشمس ما يعزّز احتمالنا المشار إليه . أمّا بقية الروايات فهي ضعيفة السند بالإرسال وغيره ، فلا يتمسّك بها لإثبات حكم شرعي ، فخبر الحميري مرسل برواية الاحتجاج وطريق الشيخ الطوسي أيضاً « 1 » ، وأما خبر الصفار فهو ضعيف بعلي بن محمّد فهو إما مجهول أو هو علي بن محمّد بن شيرة القاساني الذي ضعّفه الشيخ الطوسي على الأقل « 2 » ، هذا فضلًا عن الإضمار الموجود في الرواية ، ولا يعلم أنّ مضمرها ممّن يندر أن يروي عن غير المعصوم حتى يبنى على حجية مضمراته ، نعم ، الظاهر صحّة رواية محمّد بن إسماعيل وخبر إبراهيم بن أبي محمود . نعم ، قد يقال : إنّها دالّة على تصحيح الاستعمال اللغوي ، إلّا أنّنا بيّنا أن الاستعمال ممكن ، غايته لو أطلق هذا اللفظ فلا دلالة له على أكثر من التظليل من الشمس دلالة مؤكّدة ، على أنّه لو تمت هذه الروايات سنداً فهي تدل على المنع من التظليل من المطر خاصّة لا المنع من التظليل ليلًا ونهاراً مطلقاً ولو من غير الشمس والمطر ، كما لو كان الغمام حاجباً لضوء الشمس دون مطر في النهار أو كان الليل دون مطر و . . . وإن منع بعض المعاصرين من القول بأن هذه الروايات تريد تأسيس حكم جديد للمطر ، ذاهباً إلى أنّ غايتها توسعة حكم الظلّ للمطر « 3 » ، والخلاف في هذا الأمر غير ضائر . وأمّا صحيحة سعد بن سعد الأشعري التي أشار إليها بعض الفقهاء المعاصرين ، فالتمسك بها في غير محلّه ، والوجه فيه أنها تريد أن تؤسّس قاعدة في حرمة التظليل إلا من علة ، لكن الكلام فعلًا فيما هو مدلول كلمة التظليل ، فأوّل الكلام شموله لمثل المطر
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 30 : 143 ، الخاتمة . ( 2 ) . راجع : معجم رجال الحديث 12 : 149 - 151 . ( 3 ) . اللنكراني ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة 3 : 298 .